piątek, 9 listopada 2018

قبلة الثوار من هي

اجتماع مجموعة الـ 22 وقرار إعلان الثورة المسلّحة:

   لقد انبثق هذا الاجتماع عن اللجنة الثورية للوحدة والعمل التي قام أعضاؤها بتكثيف الاتصالات فيما بينهم قصد البحث عن مخرج للأزمة الخانقة التي عرفتها حركة انتصار للحريات الديمقراطية، والانتقال إلى مرحلة التحضير والإعداد لانطلاق الكفاح المسلّح.  
   اتفقت نخبة من المنظمة الخاصة المتكوّنة من مصطفى بن بولعيد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف وديدوش مراد على خوض غمار الثورة المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي والبدء الفعلي في التخطيط لها،  ودعت إلى عقد اجتماع لدراسة المستجدات الجديدة  واتخاذ موقف موحّد لإنقاذ المشروع الثوري، واتفق الجميع على دعوة أعضاء المنظمة السرية المُلاحقين من طرف الإدارة الفرنسية  والمتواجدين عبر أنحاء الوطن والمؤمنين بحتمية الكفاح المسلّح.       انعقد هذا الاجتماع التاريخي في النصف الثاني من شهر جوان 1954  بمنزل المناضل إلياس دريش بحي المدنية حاليا (كلو صالمبي سابقا) وحضره كل من:
مصطفى بن بولعيد  – محمد بوضياف – العربي بن مهيدي – مراد ديدوش – رابح بيطاط – عثمان بلوزداد – محمد مرزوقي- الزبير بوعجاج – بوجمعة سويداني – أحمد بوشعيب – عبد الحفيظ بوصوف – رمضان بن عبد المالك – محمد مشاطي – عبد السلام حباشي – رشيد ملاح- سعيد بوعلي – يوسف زيغود – لخضر بن طوبال – عمار بن عودة- مختار باجي – عبد القادر العمودي.
ترأّس مصطفى بن بولعيد الاجتماع، بينما تولى محمد بوضياف إعداد التقرير العام وعرضه على الحاضرين، وضمّنه مايلي :  
– لمحة تاريخية عن المنظمة الخاصة والمهام التي باشرتها من سنة 1950 إلى غاية سنة 1954.
– حصيلة القمع والاضطهاد الذي تعرّض له المناضلون من قبل الإدارة الاستعمارية.

– حصيلة القمع والاضطهاد الذي تعرّض له المناضلون من قبل الإدا– تدعيم موقف اللجنة الثورية للوحدة والعمل في أهدافها الثلاثة: الثورة – الوحدة – العمل.
– تفجير الثورة في تاريخ تُحدّده لجنة مصغّرة.
– انتخاب مسؤول يتولى تكوين لجنة مصغّرة.
ولتجسيد هذه التوصيات والقرارات، تمّ انتخاب محمد بوضياف مسئولا وطنيا وتكليفه بتشكيل أمانة تنفيذية تقود الحركة الثورية وتطبّق القرارات المتخذة في اللقاء. وفي اليوم التالي للاجتماع شكّل محمد بوضياف لجنة الخمسة، التي عقدت أول اجتماع لها في مدينة الجزائر بمنزل المناضل عيسى كشيدة الواقع بشارع برباروس بالقصبة. ومن القرارات الحاسمة التي توصّل إليها أعضاء اللجنة مايلي:
– مواصلة ضمّ الأعضاء السابقين في المنظمة الخاصة لهيكلتهم في التنظيم الثوري الجديد.
– استئناف التكوين العسكري اعتمادًا على كتيبات المنظمة الخاصة التي أُعيد طبعها.
– تنظيم تربصات تكوينية لصناعة القنابل والمفرقعات استعدادًا لتفجير الثورة.
– الإجماع على مبدأ القيادة الجماعية لتسيير الثورة المسلّحة.



رة الاستعمارية.
– تحديد أسباب الأزمة التي أدّت إلى الانقسام في صفوف حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية بين المصاليين والمركزيين وموقف اللجنة الثورية منه.       
– المطالبة باتخاذ قرارات تتلاءم مع الوضع السياسي في الجزائر، والأوضاع في البلدان المجاورة.
وبعد قراءة التقرير، شرع الحاضرون في مناقشة القضايا المطروحة، وتبلور النقاش في موقفين:
    * موقف يدعو إلى مباشرة العمل المسلّح دون تأخير.
   *  موقف يتبنى مبدأ الكفاح الثوري مع التريث إلى أن يحين الوقت المناسب لذلك.
واختتم اجتماع الـ 22 باتخاذ القرارات التالية:
– الحياد أو عدم الدخول في الصراع بين المركزيين والمصاليين.
– العمل على توحيد الصفوف بلمّ شمل المناضلين المتنازعين.  
باشرت اللجنة مهامها، بتكليف ديدوش مراد بمهمة إقناع جماعة منطقة القبائل للانضمام إلى مجموعة الـ22، لما للمنطقة من أهمية استراتيجية في مباشرة الكفاح الثوري، وبعد عدة اتصالات انضمت منطقة القبائل الممثلة في شخص كريم بلقاسم إلى اللجنة المنبثقة عن اجتماع الـ22، فأصبحت تسمى “لجنة الستة” ثم “لجنة التسعة”، بعد انضمام جماعة القاهرة (محمد بوضياف- أحمد بن بلة- محمد خيضر) التي أسندت لها مهمة الدعاية للثورة في الخارج وتزويدها بالسلاح.
التحضيرات  للثورة الجزائرية:
ابتداء من سبتمبر 1954 باشرت لجنة الإعداد للثورة (لجنة الستة) في تكثيف تحركاتها  واتصالاتها داخل البلاد وخارجها، وعقدت سلسلة من الاجتماعات بالعاصمة لدراسة القضايا التالية:
  – نتائج الاتصالات والتحركات.  
  – قضية التنظيم السياسي والعسكري.  – قضية السلاح والأموال وكيفية الحصول عليهما.
  – مواصلة الاتصالات بالأحزاب لجس نبضها والتعرّف على مواقفها فيما يخص تفجير الثورة.
أما في اجتماع 23 أكتوبر 1954 الذي انعقد بـمنزل  المناضل مراد بوقشورة بـ “الرايس حميدو” (بوانت بيسكاد سابقا) بالعاصمة  والذي يعتبر آخر لقاء تعقده لجنة الستة،  فقد تقرّر ما يلي:
– تحديد تاريخ إعلان الثورة وإبقاء توقيت اندلاعها سرا.
– الاتصال بمناضلي المنظمة الخاصة السابقين وإشعارهم بالاستعداد لساعة الصفر.
– ضبط وصيانة الأسلحة القديمة المخزّنة في مخابئ المنظّمة الخاصة التي لم تكتشفها الشرطة الفرنسية عام 1950.
– وضع خريطة عسكرية مُرفقة بقائمة توضيحية عن أماكن تواجد الماء والمخابئ وقمم الجبال والأودية، زيادة على تحديد مواقع تواجد القوات الفرنسية ومراكز الشرطة والدرك وحراس الغابات المسلّحين، وأماكن تواجد العملاء والمتعاونين مع الإدارة الفرنسية.
– اعتماد مبدأ اللامركزية في تسيير شؤون الثورة،  بمنح كل المناطق حرية التصرف في إدارة مصالحها  وفقا لخصوصية كل منطقة.
– إعطاء الأولوية للداخل عن الخارج، باعتبار أن القرارات الهامة التي تخص الكفاح المسلّح وتطوره تخص المقاتلين بالداخل لوحدهم.

–  تحديد خريطة تقسيم الجزائر إلى ستة مناطق وتعيين قادتها بشكل نهائي على النحو الآتي:
      المنطقة  الأولى – الأوراس  بقيادة مصطفى بن بولعيد
      المنطقة الثانية– الشمال القسنطيني بقيادة ديدوش مراد
      المنطقة الثالثة– القبائل  بقيادة  كريم بلقاسم.
      المنطقة الرابعةالوسط  بقيادة رابح بيطاط
     المنطقة الخامسة (الغرب الوهراني)  بقيادة العربي بن مهيدي.
 أما  منطقة الجنوب فقد تقرّر تعيين قيادتها  إلى وقت لاحق.
– تعيين منسّق بين المناطق، وبين الداخل والخارج، وقد كُلّف بهذه المهمة  محمد بوضياف الذي التحق عقب ذلك بالقاهرة  لربط القيادات المذكورة بأعضاء الوفد الخارجي واطلاعهم على القرارات المتخذة،  وإذاعة بيان أول نوفمبر على أمواج صوت العرب بالقاهرة،  بالإضافة إلى مسؤولية تمرير السلاح إلى المنطقة الغربية. وفي القاهرة تمّ تعيين أحمد بن بلة مسؤولا عن إدارة مكتب الثورة (نواة الوفد الخارجي) بالدعاية للثورة الجزائرية وتنوير الرأي العام إلى جانب جمع الأسلحة.
– إعداد منشور (بيان أول نوفمبر) يعلن الثورة ويبيّن أهدافها.
– إعطاء تسمية لتنظيم جديد يحلّ محل اللجنة الثورية للوحدة والعمل، وتم الاتفاق على تسميته بـ  جبهة التحرير الوطني ويُشترط الانضمام في صفوفها فرديا وليس حزبيا، وتسمية  جناحها العسكري بـ  جيش التحرير الوطني.

وتهدف المهمة الأولى للجبهة في الاتصال بجميع التيارات السياسية المكوّنة للحركة الوطنية قصد حثّها على الالتحاق بصفوف الثورة، وتجنيد الجماهير للمعركة الحاسمة ضد المستعمر الفرنسي.
– تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية، وكان اختيار منتصف ليلة الأحد إلى الاثنين الفاتح من نوفمبر 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلّح يخضع لمعطيات تكتيكية- عسكرية، منها وجود عدد كبير من جنود وضباط جيش الاحتلال في عطلة نهاية الأسبوع، يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد القديسين، وضرورة إدخال عامل مباغتة الفرنسيين حتى تكون انطلاقة الثورة موفّقة، بالإضافة إلى قُدسية هذا اليوم التاريخي تفاؤلا بميلاد الرسول (ص) واستلهاما لمعاني الجهاد.     
– وضع اللمسات الأخيرة لخريطة المخطّط الهجومي في ليلة أول نوفمبر في كامل التراب الوطني.
–  تحديد كلمة السر لليلة أول نوفمبر 1954 بـ:  “خالد” و”عقبة”. 
اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954:
        شكّلت الإمكانيات المادية والبشرية ضرورة مُلحة لقادة الثورة، باعتبارها من المسائل الحيوية والحسّاسة لانطلاق الكفاح الثوري ونجاحه. وأجمعت المصادر التاريخية المكتوبة والشفوية على أن الإمكانيات المذكورة المتوفّرة عند انطلاق العمل المسلّح  كانت ضئيلة جدا، إذ لم  يتجاوز عدد المجاهدين في ليلة أول نوفمبر 1954 (1200 مجاهد على مستوى التراب الوطني)، مسلّحين ببنادق صيد وبنادق أوتوماتيكية من مخلّفات الحرب العالمية الثانية، وبحوزتهم قنابل تقليدية وسكاكين وفؤوس وعصي.


استهدفت هجومات الأفواج الأولى لجيش التحرير الوطني مراكز حسّاسة للسلطات الاستعمارية في العديد من مناطق الوطن، في مقدمتها الثكنات العسكرية، مخازن الأسلحة لجيش الاحتلال، محافظات الشرطة ، مراكز الدرك، مزارع المستوطنين التي استحوذوا عليها بالقوة ، البنايات الإدارية والمدنية، الوحدات الصناعية والاقتصادية، شبكات كهربائية، شبكات هاتفية وأعمدتها،  نسف الطرق والجسور، حرق وسائل النقل وإعدام بعض المتعاونين مع السلطات الاستعمارية.
        وباعتراف السلطات الاستعمارية، فإن حصيلة العمليات الهجومية ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954، قد بلغت ثلاثين (30) عملية خلّفت العديد من القتلى والجرحى الأوروبيين وعملاء، وخسائر مادية معتبرة تُقدّر بالمئات من الملايين من الفرنكات. بينما قدّر  المجاهد سالم بوبكر (أحد قادة هجومات الفاتح من نوفمبر في خنشلة) في بحث دقيق،  مجموع الهجومات العسكرية المنفذة في كامل التراب الوطني  بـ ثمانين (80) عملية.    
بيان أول نوفمبر 1954 وأهداف الثورة الجزائرية:
        يمثّل بيان أول نوفمبر 1954 أول وثيقة للثورة الجزائرية ، وجهته جبهة التحرير الوطني إلى كافة الشعب الجزائري بجميع انتماءاته مساء 31 أكتوبر 1954 ووزّعته صباح أول نوفمبر، حدّدت فيه قيادة الثورة مبادئها ووسائلها، ورسمت أهدافها المتمثلة في الحرية والاستقلال ووضع أسس إعادة بناء الدولة الجزائرية والقضاء على النظام الاستعماري. ووضّحت الجبهة في البيان الشروط السياسية التي تكفل تحقيق ذلك دون إراقة الدماء أو اللجوء إلى العنف، كما شرحت الظروف المأساوية للشعب الجزائري والتي دفعت به إلى حمل السلاح لتحقيق أهدافه الوطنية، مبرزة الأبعاد السياسية والتاريخية والحضارية لهذا القرار التاريخي.

استهدفت هجومات الأفواج الأولى لجيش التحرير الوطني مراكز حسّاسة للسلطات الاستعمارية في العديد من مناطق الوطن، في مقدمتها الثكنات العسكرية، مخازن الأسلحة لجيش الاحتلال، محافظات الشرطة ، مراكز الدرك، مزارع المستوطنين التي استحوذوا عليها بالقوة ، البنايات الإدارية والمدنية، الوحدات الصناعية والاقتصادية، شبكات كهربائية، شبكات هاتفية وأعمدتها،  نسف الطرق والجسور، حرق وسائل النقل وإعدام بعض المتعاونين مع السلطات الاستعمارية.
        وباعتراف السلطات الاستعمارية، فإن حصيلة العمليات الهجومية ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954، قد بلغت ثلاثين (30) عملية خلّفت العديد من القتلى والجرحى الأوروبيين وعملاء، وخسائر مادية معتبرة تُقدّر بالمئات من الملايين من الفرنكات. بينما قدّر  المجاهد سالم بوبكر (أحد قادة هجومات الفاتح من نوفمبر في خنشلة) في بحث دقيق،  مجموع الهجومات العسكرية المنفذة في كامل التراب الوطني  بـ ثمانين (80) عملية.    
بيان أول نوفمبر 1954 وأهداف الثورة الجزائرية:
        يمثّل بيان أول نوفمبر 1954 أول وثيقة للثورة الجزائرية ، وجهته جبهة التحرير الوطني إلى كافة الشعب الجزائري بجميع انتماءاته مساء 31 أكتوبر 1954 ووزّعته صباح أول نوفمبر، حدّدت فيه قيادة الثورة مبادئها ووسائلها، ورسمت أهدافها المتمثلة في الحرية والاستقلال ووضع أسس إعادة بناء الدولة الجزائرية والقضاء على النظام الاستعماري. ووضّحت الجبهة في البيان الشروط السياسية التي تكفل تحقيق ذلك دون إراقة الدماء أو اللجوء إلى العنف، كما شرحت الظروف المأساوية للشعب الجزائري والتي دفعت به إلى حمل السلاح لتحقيق أهدافه الوطنية، مبرزة الأبعاد السياسية والتاريخية والحضارية لهذا القرار التاريخي.

 بعد عرض أسباب تبني الخيار العسكري، كشف البيان اسم الحركة التي ستقود معركة تحرير الوطن وهو جبهة التحرير الوطني، هذه الجبهة التي استقطبت جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع الأحزاب السياسية،  ثم استعرض البيان البرنامج السياسي لهذه الجبهة حيث جاء فيه:

الهدف– تدويل القضية الجزائرية.
– تحقيق وحدة شمال افريقيا في إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.
–  في إطار ميثاق الأمم المتحدة أكّد  البيان  عطف جبهة التحرير الوطني تجاه جميع الأمم التي تُساند القضية التحريرية.
وبعد عرض الأهداف،  أوضح  البيان وسائل الكفاح، حيث أقرّ بأنه سيكون بجميع الوسائل إلى غاية تحقيق الهدف.
شروط التفاوض مع السلطات الفرنسية:
تضمّن بيان أول نوفمبر شروطا وتعهدات لفتح نقاش مع السلطات الفرنسية تجنّبا لإراقة الدماء ورغبة في تحقيق السلم، إن اعترفت هذه السلطة الاستعمارية بحق الشعوب التي تستعمرها في تقرير مصيرها بنفسها، وهذه الشروط هي كالآتي:
– الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسمية مُلغية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضا فرنسية رغم التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والعادات للشعب الجزائري.
: الاستقلال الوطني بواسطة:
– إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
– احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.
الأهداف الداخلية:
– التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي، والقضاء على جميع مخلّفات الفساد التي كانت عاملا هاما في تخلّفها.
– تجميع وتنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.
الأهداف الخارجية:

– فتح مفاوضات مع الممثلين المفوّضين من طرف الشعب الجزائري على أساس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحثورة الجزائر عام 1954 مرحلة اندلاع الثورة بدأت الثورة الجزائرية بقيام مجموعات صغيرة من الثوار المالكين لأسلحة قديمة، وبعض الألغام، وبنادق صيد بشنّ عمليات عسكرية تستهدف مواقع الجيش الفرنسي ومراكزه في جميع أنحاء البلاد وفي ذات الوقت، حيث إنّه مع انطلاق الرصاصة الأولى للثورة، تم توزيع بيان على الشعب الجزائري يحمل توقيع الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني، وقد دعا البيان كافة المواطنين الجزائريين من كافةّ الطبقات الاجتماعية والحركات الجزائرية والأحزاب إلى الانضمام إلى الكفاح التحريري، علماً أنه تمّ تشكيل
  • تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية : كان اختيار ليلة الأحد إلى الاثنين أول نوفمبر 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلح يخضع لمعطيات تكتيكية - عسكرية، منها وجود عدد كبير من جنود وضباطجيش الاحتلال في عطلة نهاية الأسبوع يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد مسيحي، وضرورة إدخال عامل المباغتة.
  • تحديد خريطة المناطق وتعيين قادتها بشكل نهائي، ووضع اللمسات الأخيرة لخريطة المخطط الهجومي في ليلة أول نوفمبر.

خريطة مناطق الثورة الجزائرية


 الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني من تسعة أعضاء.

إقرأ المزيد على موضوع.كوم: 
– فتح مفاوضات مع الممثلين المفوّضين من طرف الشعب الجزائري على أساس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ.
– خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين ورفع كل الإجراءات الخاصة وإيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.
وفي المقابل:
– فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية والمتحصل عليها بنزاهة ستحترم وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص والعائلات.
– جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية، أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يُعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.
دة لا تتجزأ.
– خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين ورفع كل الإجراءات الخاصة وإيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.
وفي المقابل:
– فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية والمتحصل عليها بنزاهة ستحترم وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص والعائلات.
– جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية، أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يُعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.
شملت هجومات المجاهدين مناطق عديدة من الوطن استهدفت قرى ومدن المناطق الخمس، وهي باتنة، وخنشلة، وأريس، وبسكرة في المنطقة الأولى، وسمندو وقسنطينة في المنطقة الثانية، وبرج منايل، والعزازقة، وذراع الميزان، وتيغزيرت في المنطقة الثالثة، والجزائر، والبليدة، وبوفاريك في المنطقة الرابعة، في حين كانت زهانة، وسيدي علي، ووهران في المنطقة الخامسة.
مرحلة التأهب لخوض المعركة تأهب الجزائريون في ليلة الأول من نوفمبر لعام 1954م لخوض المعركة، حيث وصلت حصيلة العمليات المسلحة ضد السلطات الاستعمارية كل المناطق الجزائرية،لثلاثين عملية أدت لمقتل 10 أوروبيين، وجرح 23، إضافةً إلى الخسائر المادية التي تقدر بملايين الفرنكات الفرنسية، إلا أنّ الثورة قد فقدت في مرحلتها الأولى أفضل أبنائها، مثل قرين بلقاسم، وبن عبد المالك رمضان، وديدوش مراد، وباجي مختار، وغيرهم، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه كان من الصعب القضاء على ثورة الأول من نوفبر بالرغم من الأوضاع الصعبة التي نشأت فيها من عمليات التمشيط، وندرة الأسلحة، وصعوبات الاتصالات، حيث حاول الجميع مساندة المجاهدين، ومواجهة عمليات العدو الوحشية، كما حاول المسؤولون إبراز صورة الجزائر المقاومة.

مرحلة تثبيت الوضع العسكري وتقويته ابتدأت هذه المرحلة من عام 1954م، حيث تركّز العمل خلالها على تقوية الوضع العسكري وتثبيته، وإمداد الثورة بالسلاح وبالمتطوعين، إضافةً إلى توسيع إطار الثورة حتى تشمل جميع أنحاء البلاد، في حين أنّ الجانب الفرنسي بممثليه من الحكومة، ومن الرأي العام، ومن الأحزاب كانوا جميعهم ضدّ أعمال الأول من نوفمبر، كما قاموا بتجنيد قوات الأمن والجيش للقضاء على المجاهدين وملاحقة جيش التحرير الوطني، علماً أنه خلال عام 1954م لم يكن الجيش الوطني سوى 1000 جندي في حين كان جيش العدو يتجاوز 50 ألف رجل، إلا أنه فيما بعد أصبحت حرب التحرير واقعاً لا مناص منه، وذلك بسبب انضمام وطنيين مشحونين إلى جيش التحرير، إضافةً إلى شباب مطاردين من الشرطة، ومجندين جزائريين فارّين من الجيش الفرنسي، وبذلك تحوّلت الحرب إلى قوة ثورية



إ
استمرت هذه المرحلة حتى صيف 1955م، حيث قام زيغود يوسف وهو قائد الناحية الثانية للشمال القسنطيني بإثارة هجوم شامل للمجاهدين ضد القوات الفرنسية، رغبة منه في الرد على محاصرة أوراس، ولإبعاد الملك محمد الخامس من العرش، ولا بدّ من الإشارة إلى أنه قام بتحضير حملات توعية، وجمع للمتفجرات والأسلحة، والمؤونة، والأدوية، إضافةً إلى تنظيم محكم لجميع مجاهدي الناحية الثانية، وبدأت الهجمات في النهار بخلاف عمليات الأول من تشرين الثاني لعام 1954م، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه حدثت اشتباكات قوية في سكيكدة وضواحيها بين الفلاحين المسلحين بالقضبان الحديدية، والمعاول، والهروات، والسكاكين، والجنود الفرنسيين المسلحين بأحدث الأسلحة، الأمر الذي أدى إلى وقوع 12 ألف ضحية جزائرية، وذلك لأنّ الفرنسيين كانوا يطلقون النار على أيّ جزائري يشاهدونه أمامهم، الأمر الذي لم يترك أي مجال للحلول السلمية، علماً أنّ الدول العربية أكّدت تضامنها مع الكفاح الجزائري، كما كُشفت سياسة فرنسا لمنظمة الأمم المتحدة الأمر الذي ساهم في قيام الحرب في جميع أنحاء الجزائر
مرحلة الهجوم المضاد للثورة ارتفعت حدة الهجوم الفرنسي المضاد للثورة رغبةً في القضاء عليها، وما كان ذلك إلا سبباً في ازدياد عنفها واشتعالها في جميع أنحاء الجزائر، حيث أنشأ جيش التحرير مراكز جديدة، كما نشطت حركة الفدائيين في المدن، الأمر الذي مكّن جيش التحرير من إقامة سلطات مدنية في مناطق الجنوب الجزائري.
مرحلة الإضرابات المساندة لجبهة التحرير الوطني زادت قوّة جبهة التحرير الوطني بانضمام العمال والطلبة إليها، الأمر الذي دفع نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين إلى إعلان إضرابات وطنية مساندة لجبهة التحرير، كما ونظم الطلبة في كانون الثاني من عام 1956 خمسة عشر يوماً تضامنياً ضد الاضطهاد والقهر، ولا بد من الإشارة إلى أنّه تمت المطالبة بالاستقلال في مؤتمر الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، علماً أنّه في الثامن عشر من أيار دعا الاتحاد إلى إضراب غير محدود، وذلك عن طريق مقاطعة الامتحانات والدروس، ودعوة الطلاب للالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني، علماً أن حدّة المواجهات العسكرية قد ازدادت، مثل عمليات الأخضرية بقيادة علي خوجة.
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الجيش الفرنسي قد استعمل أعنف الوسائل لتعطيل الإضراب وكسره، وللوقوف في وجه الفدائيين، حيث قام بأعنف الوسائل كتحطيم المحلات التجارية، والاعتقال، والاغتيالات، والتعذيب، الأمر الذي شوّه صورة الجيش الفرنسي لدى الرأي العام العالمي، علماً أنه قتل الكثير من الجزائريين، كما فقد الكثير من المعتقلين الجزائريين في مراكز الاعتقال والسجون. مرحلة وضع قيادة عسكرية وسياسية ووطنية احتاجت جبهة التحرير الوطني إلى وضع منهج استراتيجي موحد إضافةً إلى قيادة عسكرية، وسياسية، ووطنية، وقد قامت بذلك عن طريق التنسيق بين مختلف المناطق، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا المنهج تجسّد بإنشاء منطقة الجزائر والمنطقة الثانية بقيادة عبان رمضان وزيغود يوسف، حيث أقيم اجتماع بقيادة المناطق الستة عرف باسم مؤتمر الصومام، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ العديد من القرارات المهمة فيه، مثل قرار إنشاء لجنة تنفيذ وتنسيق، وجعل الأولوية للجانب السياسي على العسكري، وللقيادة الداخلية على الخارجية، إضافةً إلى الأهداف الآنية كمواصلة العمل المسلح بكل شراسة وقوة.

مرحلة الوصول إلى الاستقلال استمرت مقاومة الشعب الجزائري أمام محاولة الحملات العسكرية الاستعمارية، المستمرة لإخفاقها، حيث تعاطفت الكثير من البلدان مع الجزائر، الأمر الذي مهد إلى إجراء مفاوضات بين فرنسا والجزائر، حتى صادق الطرف الفرنسي على مبدأ تقرير المصير الذي طالب به الجزائريون، مما أدى إلى وقف القتال، وبذلك تمكن الجزائريون من نيل حقهم في تقرير مصيرهم السياسي، وتأسيس دولتهم المستقلة، وبذلك تحققت أهداف الثورة بتتويج كفاح الشعب، وتحقيق آماله بالحصول على دولة مستقلة وذات سيادة كاملة على كل التراب الجزائري، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا النصر كان بفضل صمود جيش التحرير الوطني إلى جانب تضحيات الشعب الجزائري.




الثورة الجزائرية أو ثورة المليون شهيد، اندلعت في 1 نوفمبر 1954 ضد المستعمر الفرنسي ودامت 7 سنوات ونصف. استشهد فيها أكثر من مليون ونصف مليون جزائري. وقامت الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية ونجحت الثورة في تحقيق أهم أهدافها بحصول الجزائر علىإستقلاله في 5 يوليو 1962.
في البداية اقتصر الكفاح المسلح على تنفيذ عمليات وهجمات ضد ممثلي النظام الاستعماري ورموزه، وبدءاً من سنة 1956 أصبح هذا الكفاح حرباً تحريرية حقيقية تبناها كل الشعب على المستوى الريفي أو الحضري، ومن جهة أخرى تواصلت العمليات العسكرية، بقيادة جيش التحرير انطلاقاً من الحدود المغربية والتونسية. وإلى جانب الحرب التي دامت أكثر من سبع سنوات أمكن تدويل القضية الجزائرية عبر النشاط الدبلوماسي المكثف، وإدراج القضية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كانت هذه الحرب ثورة بكل معنى الكلمة، إذ إن الجزائريين لم يكتفوا بطلب إصلاحات، بل كافحوا بالسلاح ضد المؤسسات الاستعمارية، لإحداث تغيرات اجتماعية هامة ممثلة من طرف فلاحين تقلدوا مسؤوليات معتبرة ونساء جزائريات مساهمات في المعركة التحريرية كالرجال وشخصية جزائرية معترف بها من طرف عدة دول حاضرة على الساحة الدولية، كل هذه العوامل والتغيرات التي تجذّرت غداة الحرب، هي التي تسمح بالتكلم على ثورة تحريرية حقيقية.

فهرست

  [إظهار
عرفت الجزائر مقاومة عسكرية طويلة الأمد ضد الاحتلال الفرنسي، منذ بدايته عام 1830، بقيادة كل من الأمير عبد القادر الجزائري في الغرب والباي الحاج أحمد في الشرق، تلتها بعد ذلك انتفاضات شعبية. وبعدها راحت فرنسا تكرس وجودها في الجزائر، وتعمل على تنظيم إدارتها، بحيث تستطيع القضاء على كل ما له علاقة بأصالة الشعب وثقافته ولغته وتقاليده، إلا أن إصرار الشعب الجزائري على التمسك بهذه المقومات أفشل خطة الاستيطان الفرنسي، وتجلى هذا التمسك من خلال المطالب الاجتماعية التي رفعها الأعيان والجمعيات والأحزاب السياسية إلى السلطات الفرنسية التي رفضت حكوماتها المتعاقبة الحوار معها، سواء كانت معتدلة أو متطرفة، بل راحت ترد على هذه المطالب بأساليب شتى من القمع والقتل والسجن والنفي والتضييق على الحريات، وتزوير الانتخابات. وأمام هذا الواقع وجدت الحركة الوطنية الجزائرية نفسها أمام خيار واحد لاسترجاع الحرية والاستقلال، وهو الكفاح المسلح.[1]
لهذا بدأ الحزب الوطني (حزب الشعب الجزائري - حركة انتصار الحريات الديمقراطية) بتحضير الكفاح المسلح، وهذا على الرغم من الأوضاع الصعبة سواء تعلق الأمر بالضغوط والتشديد الفرنسي، أو تلك الأزمة التي عرفها حزب الشعب الجزائري نفسه، وتمّ تحديد تاريخ الأول من نوفمبر 1954 لانطلاق الكفاح المسلح تحت لواء جبهة التحرير الوطني الجزائرية.

الإحتلال الفرنسي للجزائر




المقالة الرئيسية: الإحتلال الفرنسي للجزائر
بدأ الاحتلال الفرنسي للجزائر من 5 يوليو 1830 حتى 5 يوليو 1962. استعملت فرنسا حادثة المروحة (30 أبريل 1827) لكي تكون سببا لاحتلالها للجزائر الا أن فرنسا كانت تنوي احتلال الجزائر منذ عهد نابليون بونابرت، أتت فرنسا للجزائر منطلقة من ميناء طولون وبلغ عدد الجنود الذين ضمتهم الحملة (37.600 جندي). قاد الحملة لوي أوگست ڤيكتور ده گين ده بورمون. وصلت هذه الحملة إلى سيدي فرج في 14 يونيو 1830. بعد الإحتلال فرضة فرنسا على 

التحضير لإندلاع الثورة


ملصق دعاية لجيش التحرير الوطني في مدينة الجزائر، "الثورة الجزائرية، شعب في حرب ضد البربرية الاستعمارية". (29 يونيو 1962، Rocher Noir)
لقد تم وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لاندلاع الثورة التحريرية في اجتماعي 10 و24 أكتوبر 1954 بالجزائر من طرف لجنة الستة . ناقش المجتمعون قضايا هامة هي :
  • إعطاء تسمية للتنظيم الذي كانوا بصدد الإعلان عنه ليحل محل اللجنة الثورية للوحدة والعمل وقد اتفقوا على إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني. وتهدف المهمة الأولى للجبهة في الاتصال بجميع التيارات السياسية المكونة للحركة الوطنية قصد حثها على الالتحاق بمسيرة الثورة، وتجنيد الجماهير للمعركة الحاسمة ضد المستعمر الفرنسي
الجزائريين قانون الأهالي.

خريطة مناطق الثورة الجزائرية


«مجموعة الستة»، قادة جبهة التحرير الوطني، الوقوف من اليسار إلى اليمين: رابح بيطاط، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد ومحمد بوضياف. الجلوس: كريم بلقاسم على اليسار،والعربي بن مهيدي على اليمين. الصورة مأخوذة قبيل بدأ اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954.





وفد القادة الرئيسيين لجبهة التحرير الوطني. من اليسار: محمد خيضر، مصطفى الأشرف،حسين آيت أحمد، محمد بوضياف، أحمد بن بلا. الصورة مأخوذة بعد اعتقالهم في 22 أكتوبر 1956 بعد أن أجبر الجيش الفرنسي الطائرة المدنية المغربية بين الرباط وتونس على الهبوط. وكانوا في طريقهم إلى القاهرة.


إندلاع الثورة


متاريس في مدينة الجزائر. "يعيش ماسو" (Vive Massu) مكتوبة على اللافتة. (يناير 1960)
وقد بدأت هذه الثورة بقيام مجموعات صغيرة من الثوار المزودين بأسلحة قديمة وبنادق صيد وبعض الألغام بعمليات عسكرية استهدفت مراكز الجيش الفرنسي ومواقعه في أنحاء مختلفة من البلاد وفي وقت واحد. ومع انطلاق الرصاصة الأولى للثورة، تمّ توزيع بيان على الشعب الجزائري يحمل توقيع الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني. ودعا البيان جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية إلى الانضمام إلى الكفاح التحريري ودون أدنى اعتبار آخر. وتمّ تشكيل الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني من تسعة أعضاء.
شملت هجومات المجاهدين عدة مناطق من الوطن، وقد استهدفت عدة مدن وقرى عبر المناطق الخمس : باتنة، أريس، خنشلة وبسكرة في المنطقة الأولى، قسنطينة وسمندو بالمنطقة الثانية ، العزازقة وتيغزيرت وبرج منايل وذراع الميزان بالمنطقة الثالثة. أما في المنطقة الرابعة فقد مست كلا من الجزائر وبوفاريكوالبليدة ، بينما كانت سيدي علي و زهانة ووهران على موعد مع اندلاع الثورة في المنطقة الخامسة ( خريطة التقسيم السياسي والعسكري للثورة 1954 -1956).

جزائريون يتأهبون لخوض المعركة
وباعتراف السلطات الإستعمارية، فإن حصيلة العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954 ، قد بلغت ثلاثين عملية خلفت مقتل 10 أوروبيين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مادية تقدر بالمئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية. أما الثورة فقد فقدت في مرحلتها الأولى خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرف ، من أمثال بن عبد المالك رمضان وقرين بلقاسم وباجي مختار وديدوش مراد وغيرهم.
لم يكن سهلاً القضاء على ثورة أول نوفمبر، على الرغم من الأوضاع الصعبة التي انطلقت فيها الثورة: ندرة الأسلحة، وعمليات التمشيط، وصعوبات الاتصالات، ومحاولة كل منطقة أن تقود الجماهير الشعبية بحسب ظروفها وأن تساند المجاهدين بجميع الأسلحة ومناوشة العدو ومواجهة عملياته الوحشية، كما حاول 

المرحلة الأول: 1954-1955


شاب حركي في الزي العسكري، صيف 1961.
وتركز العمل فيها على تثبيت الوضع العسكري وتقويته، ومد الثورة بالمتطوعين والسلاح والعمل على توسيع إطار الثورة لتشمل كافة أنحاء البلاد.
من الجانب الفرنسي، فإن ممثليه من حكومة وإدارة وأحزاب والرأي العام، كانوا كلهم ضد أعمال أول نوفمبر، فقد أعلن رئيس الحكومة أمام مجلس النواب: «في الجزائر لايمكن أن يكون هناك انفصال، هنا فرنسا»، أما وزير الداخلية الفرنسي فقد صرح: «لاأقبل التفاوض مع أعداء الوطن، التفاوض الوحيد هو الحرب»، وكان التطبيق العملي لهذه الكلمة تجنيد قوات الأمن والجيش للقضاء على هذا التمرد، فبينما تقوم الشرطة بملاحقة كل المسؤولين والمنتخبين والمناضلين في الحزب الوطني، فإن الجيش الفرنسي يلاحق مجاهدي جيش التحرير الوطني المتحصنين في جبال الأوراس وبلاد القبائل. وفي سنة 1954 كان هناك أقل من 1000 جندي لجيش التحرير الوطني، يواجهون 50ألف رجل لأكبر قوة عسكرية أوربية.


المسؤولون في الخارج إظهار صورة الجزائر المقاومة وعملوا على تزويدها بالأسلحة.
وفي سنة 1955، أصبحت حرب التحرير واقعاً حيث انضم إلى جيش التحرير وطنيون مشحونون بحماس المقاومة، وشباب مطارد من الشرطة يبحثون عن ملجأ في الجبال، وكذلك المجندون الجزائريون الفارون من الجيش الفرنسي والذين التحقوا بالمجاهدين. وهكذا تحولت الحرب إلى قوة ثورية، كما أسهمت هجمات المجاهدين وسكان الأرياف للشمال القسنطيني في آب 1955 في تقوية سلطة الثورة.
في صيف 1955، فكر زيغود يوسف قائد الناحية الثانية للشمال القسنطيني في هجوم شامل للمجاهدين ضد القوات الفرنسية رداً على محاصرة الأوراس وإبعاد الملك محمد الخامس عن العرش، وتم تحضير ذلك عن طريق حملات توعية وجمع الأسلحة والمتفجرات والمؤونة والأدوية وتنظيم محكم لمجاهدي مختلف قطاعات الناحية الثانية. بدأت الهجمات يوم 20آب في وضح النهار، خلافاً لعمليات أول تشرين الثاني 1954. وجرت اشتباكات دامية في سكيكدة وضواحيها بين الفلاحين المسلحين بالهراوات والقضبان الحديدية والمعاول والسكاكين، مقابل الجنود الفرنسيين المسلحين بأحدث الأسلحة، وتعرضت المواقع العسكرية في قسنطينة للهجوم، وكذا تصفية أعوان الفرنسيين، لقد هوجم مايقرب من ثمانين مركزاً، وقد أدى ذلك إلى تخريب وتقتيل رهيب، حيث تتحدث بعض المصادر عن 12ألف ضحية من الجزائريين، فقد كانت القوات الفرنسية تطلق النار على كل الجزائريين الذين 
كان هذا القمع مصدراً للكراهية التي لم تترك أي مجال لحل سلمي، فقد استقال المنتخبون كما عزم قادة الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري UDMA والمركزيين الالتحاق بجبهة التحرير الوطني، وأكدت الدول العربية تضامنها مع الكفاح الجزائري، وكشفت سياسة فرنسة لمنظمة الأمم المتحدة، وهكذا عمت الحرب كل أرجاء الجزائر.

المرحلة الثانية 1956- 1958


تصادفهم.
شهدت هذه المرحلة ارتفاع حدة الهجوم الفرنسي المضاد للثورة من أجل القضاء عليها. إلا أن الثورة ازدادت اشتعالاً وعنفاً بسبب تجاوب الشعب معها، وأقام جيش التحرير مراكز جديدة ونشطت حركة الفدائيين في المدن. كما تمكّن جيش التحرير من إقامة بعض السلطات المدنية في بعض مناطق الجنوب الجزائري وأخذت تمارس صلاحياتها على جميع الأصعدة.[2]

المرحلة الثالثة 1959- 1960

كانت هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرّت فيها الثورة الجزائرية، إذ قام المستعمر الفرنسي بعمليات عسكرية ضخمة ضد جيش التحرير الوطني. وفي هذه الفترة، بلغ القمع البوليس حده الأقصى في المدن والأرياف.. وفرضت على الأهالي معسكرات الاعتقال الجماعي في مختلف المناطق. أما رد جيش التحرير، فقد كان خوض معارض عنيفة ضد الجيش الفرنسي واعتمد خطة توزيع القوات على جميع المناطق من أجل إضعاف قوات العدو المهاجمة، وتخفيف الضغط على بعض الجبهات،
تدعمت صفوف جبهة التحرير الوطني بانضمام الطلبة والعمال، فقامت النقابة (الاتحاد العام للعمال الجزائريين) التي أُنشئت في شباط 1956 بعدة إضرابات وطنية مساندة لجبهة التحرير، كما نظم الطلبة في كانون الثاني 1956 نصف شهر تضامني ضد القهر والاضطهاد. وفي مؤتمر الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين تمت المطالبة بالاستقلال، وفي 18 أيار دعا الاتحاد إلى إضراب عام غير محدود، وذلك بمقاطعة الدروس والامتحانات ودعوة الطلبة للالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني. ومن جهة أخرى ازدادت حدة المواجهات العسكرية سنة 1956، مثل عمليات الأخضرية بقيادة علي خوجة (شباط، آذار)، وهو ماحدث في منطقة قسنطينة مع بداية الهجمات في منطقة وهران.

تدعمت صفوف جبهة التحرير الوطني بانضمام الطلبة والعمال، فقامت النقابة (الاتحاد العام للعمال الجزائريين) التي أُنشئت في شباط 1956 بعدة إضرابات وطنية مساندة لجبهة التحرير، كما نظم الطلبة في كانون الثاني 1956 نصف شهر تضامني ضد القهر والاضطهاد. وفي مؤتمر الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين تمت المطالبة بالاستقلال، وفي 18 أيار دعا الاتحاد إلى إضراب عام غير محدود، وذلك بمقاطعة الدروس والامتحانات ودعوة الطلبة للالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني. ومن جهة أخرى ازدادت حدة المواجهات العسكرية سنة 1956، مثل عمليات الأخضرية بقيادة علي خوجة (شباط، آذار)، وهو ماحدث في منطقة قسنطينة مع بداية الهجمات في منطقة وهران

بالإضافة إلى فتح معارك مع العدو من أجل إنهاكه واستنـزاف قواته وتحطيمه.

ابتداءً من آذار 1956 كان من الضروري إيجاد تنسيق شامل بين مختلف قيادات المناطق، وذلك من أجل وضع منهج استراتيجي موحد وقيادة سياسية وعسكرية وطنية، حيث تجسد هذا المنهج بإنشاء المنطقة الثانية ومنطقة الجزائر بقيادة زيغود يوسف وعبان رمضان. تم اجتماع قيادة الست مناطق باستثناء قائد المنطقة الأولى الذي استشهد في إحدى المعارك، وكذا غياب الممثلين المقيمين في الخارج، وعُرف هذا الاجتماع باسم مؤتمر الصومام (آب 1956) وفيه اتُخذت عدة قرارات مهمة، منها إنشاء لجنة التنسيق والتنفيذ، وكذا تقسيم المناطق التي أصبحت ولايات، وتنظيم عسكري دقيق، كما تم اعتماد مبادئ مهمة، أولوية السياسي على العسكري والقيادة الداخلية على القيادة الخارجية، ومن جهة أخرى تم تحديد الأهداف الآنية وهي: مواصلة العمل المسلح بكل شراسة والتزود بالأسلحة والتجنيد العام، هذه القرارات المهمة اعترف بها أغلبية المسؤولين، ومن ثم عُممت على الجميع. إن توحيد قيادة الثورة زاد من حدة المعارك والمواجهات، وإضراب الثمانية أيام (28كانون الثاني إلى 4شباط1957) الذي مس الجزائر العاصمة وكبرى الولايات الجزائرية حتى الفرنسية منها، أظهر مدى إرادة المقاومة لدى العمال الجزائريين، وفي المدة نفسها شهدت الجزائر 


عدة عمليات بالقنابل، مما أشاع الرعب في أوساط المستوطنين الأوربيين بالجزائر.

ابتداءً من آذار 1956 كان من الضروري إيجاد تنسيق شامل بين مختلف قيادات المناطق، وذلك من أجل وضع منهج استراتيجي موحد وقيادة سياسية وعسكرية وطنية، حيث تجسد هذا المنهج بإنشاء المنطقة الثانية ومنطقة الجزائر بقيادة زيغود يوسف وعبان رمضان. تم اجتماع قيادة الست مناطق باستثناء قائد المنطقة الأولى الذي استشهد في إحدى المعارك، وكذا غياب الممثلين المقيمين في الخارج، وعُرف هذا الاجتماع باسم مؤتمر الصومام (آب 1956) وفيه اتُخذت عدة قرارات مهمة، منها إنشاء لجنة التنسيق والتنفيذ، وكذا تقسيم المناطق التي أصبحت ولايات، وتنظيم عسكري دقيق، كما تم اعتماد مبادئ مهمة، أولوية السياسي على العسكري والقيادة الداخلية على القيادة الخارجية، ومن جهة أخرى تم تحديد الأهداف الآنية وهي: مواصلة العمل المسلح بكل شراسة والتزود بالأسلحة والتجنيد العام، هذه القرارات المهمة اعترف بها أغلبية المسؤولين، ومن ثم عُممت على الجميع. إن توحيد قيادة الثورة زاد من حدة المعارك والمواجهات، وإضراب الثمانية أيام (28كانون الثاني إلى 4شباط1957) الذي مس الجزائر العاصمة وكبرى الولايات الجزائرية حتى الفرنسية منها، أظهر مدى إرادة المقاومة لدى العمال الجزائريين، وفي المدة نفسها شهدت الجزائر عدة عمليات بالقنابل، مما أشاع الرعب في أوساط المستوطنين الأوربيين بالجزائر.

ولقد استعمل الجيش الفرنسي أعنف الوسائل كالاعتقال وتحطيم المحلات التجارية والتعذيب والاغتيالات من أجل كسر وتعطيل الإضراب والوقوف في وجه الفدائيين، هذا ما سُمي بمعركة الجزائر. كان القمع الفرنسي وحشياً، مما أساء بصفة كبيرة مباشرة إلى الشرطة والجيش الفرنسيين لدى أوساط الرأي العام العالمي، إذ قتل الكثير من الجزائريين، وكذا سجل الآلاف من المفقودين والمعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال، والتحق الكثير من الجزائريين بالجبال.
أبرز سكان الحضر دعمهم للثورة على غرار سكان البادية في آب 1955، فقد فتحت فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا جبهة ثانية، وحدد الهجوم بتاريخ 25آب 1957، مهاجمة مراكز الشرطة، حرق مستودعات النفط، تخريب معامل التكرير، وكانت حصيلة هذه المعركة التي دامت بضعة أسابيع تنفيذ 242هجوماً ضد 181هدفاً و56عملية تخريب نقلت الحرب إلى الأراضي الفرنسية.
وفي داخل البلاد تضاعف نشاط القتال في الجبال ومواقع أخرى، وعلى وجه الخصوص بالجنوب حيث فتحت في نهاية سنة 1957 جبهة صحراوية، وقد تعددت الصعوبات بالداخل: مناطق لاتعترف بسلطة اللجنة المركزية للتنسيق والتنفيذ، مواجهات بين المسؤولين، اعتراض بعض المجموعات من المناضلين والتحريض ضد المقاومة الذي كانت تشجعه فرنسا.
عملت اللجنة المركزية للتنسيق والتنفيذ على تحسين تنظيمها، وإنشاء قطاعات وزارية وتوزيع المهام على أعضائها، فاجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في شهر آب 1957 ورفع عدد أعضائه إلى 54، وعدد اللجنة المركزية للتنفيذ إلى 9، وقام بتعديل بعض قرارات مؤتمر الصومام فلم يعد هناك أولوية السياسي على العسكري ولافرق بين مسؤولي الداخل والخارج، وفي نيسان 1958، وحدت لجنة التنسيق والتنفيذ القيادة العسكرية وجعلت على رأس الثورة حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة فرحات عباس (18أيلول 1958).
اعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الكثيرُ من الحكومات من بينها حكومات البلدان العربية، وسمح لها هذا الاعترف بشراء الأسلحة بسهولة أكبر وإنشاء قيادتين للأركان، يترأس أحدهما بومدين، والتغلب على المحاولات الداخلية التي هدفت لضرب استقرارها والتأكيد في أول تصريح لها أنها «مستعدة للتفاوض مع الحكومة الفرنسية».
في الداخل لم تتمكن الإجراءات التعسفية الفرنسية لتجميع وإدارة السكان عن طريق مايقرب من سبعمئة مكتب إداري خاص، وإنشاء مناطق محرمة والتظاهرات الفرنسية بتاريخ 13أيار 1958 والتصريحات الأولى ومحاولات المحادثات المحلية التي قام بها الجنرال دوغول من تخفيف وتيرة الحرب، فمقاومة المجاهدين على الرغم من الأوضاع الصعبة ماتزال ملتهبة، ومع أن الحواجز على طول الحدود التونسية والمغربية قللت من وصول الأسلحة، إلا أن المعارك التي وقعت (كانون الثاني - أيار 1958) أظهرت قدرات الجيش الجزائري الذي قام بعدة هجمات ونجح في عمليات عبور عدة للحدود، وإيصال الأسلحة إلى مناطق المقاومة بالداخل، مع الخسائر الكبيرة في صفوفه.
في عام 1959، كلف دوغول الجنرال شال بأن يقلص مقاومة مجاهدي الداخل، فكان مخطط شال بمختلف عملياته، ومنها تلك التي تمت ضد منطقتي القبائل والأوراس من أكثر المخططات وحشية، إذ جعل مقاومة المجاهدين وبقاءهم على قيد الحياة غير ممكن تقريباً، فقد تم نقل أكثر من مليون جزائري إلى المعسكرات وتم طرد آلاف اللاجئين من مساكنهم ووضعهم في مناطق مسالمة دون حساب آلاف الموتى. ومع كل هذا تواصلت العمليات العسكرية لجيش التحرير الوطني، ولم تطالب الحكومة المؤقتة بوقف إطلاق النار. تعززت الثورة بفضل جيش الحدود وتحسن تنظيم وزارة الحرب والاتصالات العامة، وكذلك بفضل النشاط الدبلوماسي للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
سمحت مجموعات اللاجئين المتواجدة خارج الوطن بتشكيل قواعد سريعة الحركة وباقتناء السلاح والذخيرة. في كانون الثاني 1960، تشكلت قيادة الأركان برئاسة هواري بومدين، وكانت تهدف إلى مواجهة الخطوط المكهربة للسدود، والهجوم على المراكز الفرنسية، وفتح ثغرات تسمح لوحدات صغيرة بالمرور عبرها، وتجميد العدو، مما تطلب إعادة تنظيم جيش الحدود على شكل فيالق وكتائب قتالية خفيفة مسلحة ببطاريات، وقد سمح تجنيد عدد كبير من اللاجئين بإنشاء عدة مراكز للتدريب، وفتح جبهات جديدة في أقصى الجنوب الشرقي مع ليبيا ومالي، وبذلك أصبح جيش الحدود جيشاً تقليدياً وعصرياً، مما اضطر القوات الفرنسية إلى التمركز على الحدود وبالتالي خُفف على ولايات الداخل.

تم إنشاء وزارة الحرب والاتصالات العامة من طرف «بوصوف» وكان مجال عملها متنوعاً، شمل التسليح والاستخبارات والربط والاتصال والأمن والبث الإذاعي وغيرها، هذه المجالات جعلت من مسؤولها شخصية قوية. وقامت الوزارة بشراء أسلحة من العراق وسورية والأردن ومصر وأيضاً من تشيكوسلوفاكيا (سابقاً) ويوغسلافيا (سابقاً)، وأنشأ قائدها ورشات لصناعة الأسلحة وتصليحها بالمغرب، واهتم كذلك بتكوين أطر في مختلف المجالات، وأصبحت الاستخبارات إحدى الأنشطة الأساسية لهذه الوزارة، وتتمثل في معرفة نوايا الحكومة الفرنسية وجيشها، ومتابعة الوضعية النفسية للمواطنين عن طريق الدعاية والإعلام، وتحضير الملفات لمفاوضات مقبلة.
أدت الصعوبات العسكرية إلى البحث عن مساعدات من قبل الدول الصديقة والشقيقة، ومع بعض التردد لدى الحكومتين التونسية والمغربية الحريصتين على استقلالهما وإمكانية الحصول على تنازلات أكثر من فرنسا فإن تونس والمغرب استقبلتا عدداً كبيراً من اللاجئين الجزائريين، ووقعتا عدة اتفاقات مع الحكومة المؤقتة عززت تضامن شعوب هذين البلدين مع الجزائر. لقد كانت مصر الدولة الأولى التي استقبلت لاجئين سياسيين وطنيين وبعد ذلك قادت جبهة التحرير الوطني. أنشئت الحكومة المؤقتة جواً من الثقة مع مختلف الدول العربية التي ساعدتها مادياً ومعنوياً على مستوى منظمة الأمم المتحدة، وانتقلت بعثات جزائرية إلى دول إفريقيا لربط تحالف مع الدول التي تناضل ضد الاستعمار الجديد.

كما توجهت وفود الجبهة إلى إندونيسيا وماليزيا وسري لانكا ووفود أخرى إلى الصين وإلى الاتحاد السوڤييتي (سابقاً) وكل هذه الوفود وجدت ترحاباً كبيراً من طرف حكومات هذه البلدان وشعوبها، كما أبرمت اتفاقيات مع تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ويوغسلافيا وعززت البعثات الإعلامية الحملات الدعائية الموجهة للرأي العام في أمريكة الجنوبية والولايات المتحدة والبلدان الأوربية. وكان للمظاهرات الشعبية في المدن الجزائرية في شهر كانون الأول1960 دور مهم في ترسيخ وتقوية جيش الحدود وتعزيز النشاطات المختلفة التي كانت تقوم بها وزارة التسليح، أضف إلى الجهود الدبلوماسية للحكومة المؤقتة، وهكذا قام الجزائريون في 10-11كانون الأول1960بمظاهرات كبيرة في مدينة الجزائر للرد على استفزازات المستوطنين الأوربيين (الأقدام السوداء) رافعين أعلاماً جزائرية ومرددين شعارات وطنية، وقامت مدن أخرى عبر التراب الجزائري بمثل هذه المظاهرات وكان لها صدى كبير في الجزائر وفي فرنسا وفي الأمم المتحدة التي التفتت إلى هذه الصيحات، ولأول مرة عبرت الأمم المتحدة عن مساندتها للقضية الجزائرية، كما جاءت مساندات أخرى من طرف عدد كبير من البلدان، وبهذا وعلى الرغم من القمع والصعوبات الأخرى، فإن الجماهير الشعبية جددت تأييدها للثورة الجزائرية.
إن المقاومة المستمرة للشعب الجزائري وصمود المجاهدين وإخفاق الحملات العسكرية الاستعمارية، وإخفاق جميع الإجراءات السياسية الفرنسية وتعاطف عدد كبير من البلدان مع الجزائر، كانت كلها العوامل الأساسية التي مهدت الطريق لإجراء مفاوضات بين الجزائر وفرنسا، ولقد كانت هذه المفاوضات شاقة وبطيئة.
ومع مجيء دوغول أصبحت هذه المفاوضات جدية بعد أن أخفق الأخير في تطبيق سياسته المسماة «سلم الشجعان» التي حاول بوساطتها الاتصال بالمسؤولين المحليين لجبهة التحرير الوطني، وكذلك بعد إخفاق «خطة شال» العسكرية أو مايسمى بخطة قسنطينة أو بالإفراج عن المساجين. وقد وافق دوغول على مبدأ تقرير المصير وتمت المصادقة عليه من طرف الشعب الفرنسي بوساطة الاستفتاء وعبر الرئيس بن خدة من جهته عن موافقته على إجراء المفاوضات في إطار الاستقلال. وانتهت المفاوضات بإبرام اتفاقية أفيان في 18آذار 1962 والتوقيع عليها من طرف كريم بلقاسم رئيس الوفد المفاوض، وفي اليوم التالي أعلن الرئيس بن خدة وقف القتال. وهكذا تمكن الجزائريون من نيل حقهم في تقرير مصيرهم السياسي وتأسيس دولة مستقلة، لقد نصت الاتفاقيات على الإجراءات التطبيقية لوقف القتال وعلى الضمانات لتقرير المصير وعلى خصوصيات الاستقلال يعني السيادة الكاملة في الداخل والخارج وفي جميع الميادين وخاصة الدفاع الوطني والشؤون الخارجية.
وقد عرفت الجزائر صعوبات في المرحلة الانتقالية مابين وقف القتال وتأسيس الحكومة الأولى للجزائر المستقلة (صراعات في اجتماعات المجلس الوطني، الثورة الجزائرية في طرابلس، وعمليات عنيفة مسلحة داخل الجزائر وعمليات اغتيال عدة قامت بها منظمة الجيش السري الفرنسية التي طبقت سياسة الأرض المحروقة وطلبت من جميع الأوربيين مغادرة الجزائر إلى فرنسا). وفي 2تموز 1962 أُجري الاستفتاء العام وكانت نتيجته الموافقة على استقلال الجزائر بأغلبية ساحقة.
وهكذا تحققت الأهداف التي كانت ترمي إليها ثورة الأول من تشرين الثاني، يعني تتويج كفاح الشعب وتحقيق آماله بجزائر مستقلة ذات سيادة كاملة على جميع التراب الجزائري، وكان 

نص أول بيان للثورة الجزائرة

هذا النصر بفضل صمود جيش التحرير الوطني وتضحيات الشعب الجزائري.
وبهذا الصدد، فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة و المغلوطة لقضية الأشخاص و السمعة، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية.
ونظن أن هذه أسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت اسم : جبهة التحرير الوطني. وهكذا نستخلص من جميع التنازلات المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر. ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.
الهدف:الاستقلال الوطني بواسطة:
  • إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
  • احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.
الأهداف الداخلية:
  • التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي و القضاء على جميع مخلفات الفساد و روح الإصلاح التي كانت عاملا هاما في تخلفنا الحالي.
  • تجميع و تنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.
الأهداف الخارجية:
  • تدويل القضية الجزائرية
  • تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي و الإسلامي.
  • في إطار ميثاق الأمم المتحدة نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.



وسائل الكفاح
انسجاما مع المبادئ الثورية، واعتبارا للأوضاع الداخلية و الخارجية، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا . إن جبهة التحرير الوطني ، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، و العمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، و ذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين . إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، و تتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية، وحقيقة إن الكفاح سيكون طويلا ولكن النصر محقق.
وفي الأخير، وتحاشيا للتأويلات الخاطئة و للتدليل على رغبتنا الحقيقة في السلم ، و تحديدا للخسائر البشرية و إراقة الدماء، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة، إذا كانت هذه السلطات تحدوها النية الطيبة، و تعترف نهائيا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.
  • الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسمية، ملغية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضا فرنسية رغم التاريخ و الجغرافيا و اللغة و الدين والعادات للشعب الجزائري.
  • فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ.
  • خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع الإجراءات الخاصة و إيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.
وفي المقابل:
  • فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية والمحصل عليها بنزاهة، ستحترم وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص والعائلات.
  • جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق و ما عليهم من واجبات.
  • تحدد الروابط بين فرنسا و الجزائر و تكون موضوع اتفاق بين القوتين الاثنتين على أساس المساواة و الاحترام المتبادل.
أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم لإنقاذ بلدنا و العمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، وانتصارها هو انتصارك.
أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقون من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك." فاتح نوفمبر 1954

الدعم المصري

المقالة الرئيسية: دور مصر في الثورة الجزائرية
خطأ في إنشاء صورة مصغرة: convert: no decode delegate for this image format `' @ error/constitute.c/ReadImage/504. convert: no images defined `/home/marefa/public_html/www.marefa.org/images/temp/transform_a381dcf78a8d.jpg' @ error/convert.c/ConvertImageCommand/3258.
كتاب "عبد الناصر وثورة الجزائر"، تأليف فتحي الديب. انقر للمطالعة.
قامت مصر خلال الخمسينات والستينات بتبني قضية الجزائر وتدعيمها؛ حيث أكد كريستيان بينو (وزير خارجية فرنسا وقتئذ) أن التمرد في الجزائر لا تحركه سوى المساعدات المصرية، فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ[3]؛ لوجود مليون مستوطن فرنسي في الجزائر، ولأن فرنسا اعتبرت الجزائر جزءًا لا يتجزأ من فرنسا[4]. مما ترتب عليه اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر. ولهذا أصدرت جبهة التحرير الوطني الجزائرية بيانًا قالت فيه:

Cquote2.png
لا ينسى أي جزائري أن مصر الشقيقة تعرّضت لعدوان شنيع كانت فيه ضحية تأييدها للشعب الجزائري المناضل. ولا ينسى أي جزائري أن انتصار الشعب المصري في معركة بورسعيد التاريخية ليس إلا انتصار لواجهة من واجهات القتال العديدة التي تجري في الجزائر منذ ثمانية وثلاثين شهرًا، وأن الشعب الجزائري المنهمك في معركته التحريرية الكبرى ليبعث إلى الشعب المصري الشقيق وبطله الخالد جمال عبد الناصر بأصدق عواطف الأخوة والتضامن، وعاشت العروبة حرة خالدة، وعاش العرب تحت راية الاستقلال والعزة والمجد
وقال العقيد سي الحواس قائد الولاية السادسة أثناء حرب التحرير الجزائرية:
Cquote2.png
لو عندنا طائرات لطرنا.. لو عندنا عصافير لطرنا.. لو عندنا بواخر لذهبنا.. إذا انتصرت مصر انتصرت الثورة الجزائرية.. وإذا انهزمت مصر انهزمت الثورة الجزائرية[6].
Cquote1.png

دعم عسكري

  • دعمت مصر ثورة الجزائر بالسلاح والخبراء[7]، فكانت مصر الداعم الأول والأهم لها[8]. الأمر الذي دفع بن جوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل) إلى قول:
Cquote2.png
على أصدقائنا المخلصين في باريس أن يقدّروا أن «عبد الناصر» الذي يهددنا في النقب، وفي عمق إسرائيل، هو نفسه العدو الذي يواجههم في الجزائر[9].
Cquote1.png

  • 22 سبتمبر معارك جيش التحرير في الولاية I معركة الجرف 1
  • 29 سبتمبر إنشاء المصالح الإدارية المختصة
  • أكتوبر التسليح في الثورة : وصول كمية من الأسلحة والذخيرة على مثن السفينة الأردنية دنيا
  • أكتوبر بداية هجوم جيش التحرير الوطني في الغرب الجزائري
  • 27 أكتوبر التحاق بودغين بن على ( لطفي ) بصفوف جيش التحرير الوطني
  • 30 أكتوبر استشهاد بشير شيحاني قائد الولاية الأولى
  • 10 ديسمبر تدعيم المجهود الحربي الفرنسي : وصول 180 ألف جندي إلى الجزائر
1956:
1957


1958:
27 – * 30 أغسطس الجنرال ديغول وسياسة الاستعمارية في الجزائر



  • ديسمبر يوم صدر منظمة الجيش السرية

معرض الصور

[5].

Brak komentarzy:

Prześlij komentarz